الشيخ الطبرسي

216

تفسير مجمع البيان

يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( 83 ) وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) . اللغة : الذرية : الجماعة من نسل القبيلة ، وقد تقدم القول في أصلها ، ووزنها ، والفتنة : أصلها البلية ، وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة ، يقال : فتنت الذهب : إذا أحرقته بالنار ليظهر الخلاص . وقوله ( يوم هم على النار يفتنون ) أي : يحرقون لما فيه من إظهار حالهم في الضلال . وقوله : ( والفتنة أشد من القتل ) معناه : التعذيب للرد عن الدين لما فيه من إظهار النصرة أشد . الاعراب : ( يا قوم ) : حذفت منه ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة منها ، وهو في النداء أحسن من إثباتها ، لقوة النداء على التغيير . والفاء في قوله ( فقالوا ) : فاء العطف ، وجواب الأمر ، كما تقول : قال السائل كذا ، فقال المجيب كذا . وإنما جازت الفاء في الجواب ، ولم تجز الواو لأن الفاء تترتب من غير مهلة ، فهي موافقة لمعنى وجوب الثاني بالأول ، وليس كذلك الواو . المعنى : ثم بين سبحانه من آمن من قوم موسى عليه السلام فقال : ( فما آمن لموسى ) أي : لم يصدق موسى في ما ادعى من النبوة ، مع ما أظهره من المعجزات الظاهرة ( إلا ذرية من قومه ) أي : أولاد من قوم فرعون . وقيل : أراد من قوم موسى عليه السلام ، وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر . واختلف من قال بالأول ، فقيل : إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط ، فاتبعوا أمهاتهم وأخوالهم ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم أناس يسير من قوم فرعون ، منهم امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون ، وجارية ، وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون ، عن عطية ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم بعض أولاد القبط ، لم يستجب آباؤهم موسى . واختلف من قال بالثاني ، فقيل : هم جماعة من بني إسرائيل ، أخذهم فرعون لتعلم السحر ، وجعلهم من أصحابه ، فآمنوا بموسى ، عن الجبائي . وقيل : أراد مؤمني بني إسرائيل ، وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا ، فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم ، عن